الشيخ السبحاني
38
مفاهيم القرآن
للمرأة صاحب أو خليل يزني بها سرّاً ، وهكذا في جانب ا لرجل ، فالخدن يطلق على الذكر والأُنثى ، وكان الزنا في الجاهلية على قسمين : سرّ وعلانية ، عامّ وخاصّ . فالخاص السري هو أن يكون للمرأة خدن يزني بها سرّاً ، ولا تبذل نفسها لكلّ أحد . والعام الجهري هو المراد بالسفاح كما قال ابن عبّاس وهو البغاء . وكان البغاء من الإماء وكنّ ينصبن الرايات الحمر لتعرف منازلهن وبيوتهن . روى ابن عبّاس : إنّ أهل الجاهلية كانوا يحرّمون ما ظهر من الزنا ، ويقولون : إنّه لوم ، وييستحلّون ما خفي ويقولون : لا بأس به ، ولتحريم القسمين يشير قوله سبحانه : « ولَا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ مَا ظَهر منْهَا ومَا بَطَن » ( الأنعام / 151 ) « 1 » . وممّا يعرب عن رسوخ الانحلال الخلقي فيهم ما نقله « تميم بن جراشة » وهو ثقفي ، قال قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وفد ثقيف ، فأسلمنا وسألناه أن يكتب لنا كتاباً فيه شروط ، فقال : اكتبوا ما بدالكم ، ثمّ ائتوني به ، فسألناه في كتابه أن يحلّ لنا الربا والزنا ، فأبى عليّ رضي الله عنه أن يكتب لنا ، فسألناه خالد بن سعيد بن العاص ، فقال له عليّ : تدري ما تكتب ؟ قال : اكتب ما قالوا ورسول اللَّه أولى بأمره ، فذهبنابالكتاب إلى رسول اللَّه ، فقال للقارئ إقرأ ، فلمّا انتهى إلى الربا ، فقال : ضع يدي عليها في الكتاب ، فوضع يده ، فقال : « يَا ايُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَروا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا . . . » ( البقرة / 278 ) . ثمّ محاها ، وألقيت عليها السكينة فما راجعناه ، فلمّا بلغ الزنا ، وضع يده عليها ، وقال :
--> ( 1 ) . المنار ج 5 ص 22 ، وزاد في المصدر قوله : وهذان النوعان معروفان الآن في بلاد الإفرنج والبلاد التي تقلّد الإفرنج في شرور مدنيّتهم كمصر ووالاستانة وبعض بلاد الهند ، ويسمّي المصريون الخدن الرفيق ، ومن هؤلاء الإفرنج والمتفرنجون من هم كأهل الجاهلية يستحسنون الزنا السريّ ، ويستقبحون الجهري .